السيد علي الحسيني الميلاني
152
تلخيص التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
الشيخان فقد جاز القنطرة ( 1 ) . وقال أبو الصلاح : « أول من صنف في الصحيح : البخاري أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه ، فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه ، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه العزيز » ( 2 ) . وقال الجلال السيوطي : « وذكر الشيخ - يعني ابن الصلاح - أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ، والعلم القطعي حاصل فيه . قال : خلافاً لمن نفى ذلك ، محتّجاً بأنّه لا يفيد إلاَّ الظن ، وإنما تلقته الأمّة بالقبول ، لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ ، قال : وكنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً ، ثم بانَ لي أنّ الذي اخترناه أولاً هو الصحيح ، لأنّ ظن من هو معصوم عن الخطأ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها ، وقد قال إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ ما في الصحيحين - مما حكما بصحته - من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ألزمته الطلاق ، لإجماع علماء المسلمين على صحته .
--> ( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج - مقدمة الكتاب . ( 2 ) علوم الحديث لأبي الصلاح . وعنه في مقدمة فتح الباري : 8 .